عبد اللطيف عاشور
35
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
لك من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » - فسمعه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فاستغضب فقال : « لا تعطه يا خالد ، لا تعطه يا خالد . . . هل أنتم تاركون لي أمرائى ، إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلا أو غنما فرعاها ثمّ تحيّن سقيها فأوردها حوضا فشرعت فيه فشربت صفوه وتركت كدره ، فصفوه لكم وكدره عليهم » « 2 » . [ 26 ] عن أنس بن مالك أن ناسا من عرينة قدموا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - المدينة فاجتووها « 3 » . فقال لهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها » ففعلوا فصحّوا ، ثم مالوا على الرّعاء فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فبلغ ذلك النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فبعث في إثرهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل « 4 » أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا « 5 » .
--> ( 1 ) أي قال عوف بن مالك : هل أنجرت لك ما ذكرت لك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه كان قد قال لخالد : لابد أن أشتكى منك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) حديث صحيح . . رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير - باب استحقاق سلب القتيل ( 5 / 149 ) . معنى الحديث : أن الرعية يأخذوون صفو الأمور ، فتصلهم أعطياتهم بغير نكد ، وتبتلى الولاة بمقاساة الأمور ، وجمع الأموال على وجهها ، وصرفها في وجوهها ، وحفظ الرعية ، والشفقة عليهم ، والذب عنهم ، وإنصاف بعضهم من بعض . ( 3 ) عرينة : هم حي من قضاعة ، من القحطانية . معجم القبائل ( 2 / 776 ) ( اجتووها ) أي لم توافقهم ، وكرهوها لسقم أصابهم . ( 4 ) سمل أعينهم أي فقأها وأذهب ما فيها . ( 5 ) حديث صحيح . . رواه مسلم في كتاب القسامة - باب حكم المحاربين والمرتدين ( 5 / 101 - 102 ) . فائدة : استدل أصحاب مالك وأحمد بهذا الحديث أن بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهران ، وأجاب بعض الشافعية من القائلين بنجاستهما بأن شربهم الأبوال كان للتداوي وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات . قلت : ولا يجوز التداوي بالنجاسات بجميع أنواعها لحديث أبي هريرة : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الدواء الخبيث [ حديث صحيح ] . وإنما يستثنى أبوال الإبل لهذا الحديث ، وهو من باب حمل العام على الخاص كما هو متقرر في علم الأصول .